اللجنة العلمية للمؤتمر

32

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

المصطلحات من دون وضعها في مواضعها ، بل باستخدامها في خلاف مقاصدها . إنّ الاستعمار البغيض وأيديه العميلة ، يتصوّرون أنّ بإمكانهم زعزعة الإيمان بالإسلام من قلوب الأُمّة الإسلاميّة ، الّتي فتحت عيونها في هذا القرن على كلّ ألاعيب الأعداء وأساليب عملهم ، وخاصّة باستخدام هذه العناصر البغيضة . وبعد انتصار الثورة الإسلاميّة المجيدة بقيادة الإمام المجاهد ، العلم الرائد السيّد الخميني رحمه الله ، توجّه الاستعمار البغيض وعملاؤه الحقراء ، إلى مقاومة التشيّع وأُصوله وفروعه وتراثه المجيد ؛ لأنّه المذهب الوحيد بين المذاهب الإسلاميّة الّذي أنجز الوعد الإلهي للمستضعفين في الأرض ، وتمكّن بدحر الكفر والنفاق بأوليائه من تمكينهم فيها ، بإقامة دولةٍ على أساس الإسلام ، ولا يزال يقوم بدور الريادة للقيادة إلى الانتصار الأكبر . ومنذ اندلاع الثورة الظافرة وبعد انتصارها وحتّى اليوم ، بدأت الاتّهامات تُترى إلى هذا المذهب العظيم مذهب أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بشتّى الصور والأشكال ، وبكلّ الأدوات والرسائل ، حتّى شنّ الحرب الضروس على يد العميل الناصبي الوغد المتحكّم على العراق . وكان من أساليبهم القذرة بعث وعّاظ السلاطين وعلماء البلاط على تزييف التراث الشيعيّ في مختلف علومه ومعارفه ، وبخاصّةٍ التراث الحديثي الّذي يعتبر أوسع كنزٍ للثقافة والمعرفة الحقّة . فاستهدفوا - فيما استهدفوا - أهمّ كتب الحديث وأقدمها وأكبرها حجماً وأعظمها قدراً ، ألا وهو كتاب الكافي الشريف للإمام أبي جعفر الكليني ، محمّد بن يعقوب الرازي ( ت 329 ه ) ، فوجّهوا رأس الحربة إليه ، وجعلوه غرضاً لسهام النقد المسمومة . وممّا أثاروه وأكثروا اللغط والتشويش عليه ، هو موضوع : « علم الأئمّة عليهم السلام بالغيب » ، كما يلتزمه الشيعة ، بما لم تتحمّله عقول أعدائهم الناقدين ؛ لأنّهم لم يفهموا أدلّته ،